محمد بن محمد بن أحمد القرشي ( ابن الأخوة )

272

معالم القربة في احكام الحسبة

نكاح ، أو لاجتماع هذيان ، ولا يجتمع « 1 » الناس عنده لسماع موعظة ولا لفائدة ، وإنما صار ذلك من نوع الفرح واللعب والاجتماع ، ويجرى في المجلس أمور لا تليق من اجتماع الرجال والنساء ورؤية بعضهم لبعض وأشياء لا يليق ذكرها ، وهذا من البدع المضلة وكان الأولى حسم ذلك والمنع منه ، وإن تعذر فلا يمكن من ذلك إلا رجلا مشهورا بالدين والخير والفضيلة كما تقدم ، ومن شرطه أن يكون عاملا للّه مجتهدا قوالا فعالا . قال اللّه سبحانه وتعالى : وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ « 2 » وقال : يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَداً « 2 » والفقهاء والمتكلمون والأدباء والنحاة يسمون « 3 » أهل الذكر والوعظ قصّاصا . قال بعض العلماء : مجالس الوعظ خير المجالس ، وملابسها أفخر الملابس فيها ترقّ قسوة القلوب ، وفيها يتاب من الذنوب ، ويعترف بالعيوب وعند الواعظ تترقرق الدموع على الخدود وببركته يزداد في الركوع والسجود . وقال أنس بن مالك ، قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « إذا رأيتم رياض الجنة فارتعوا فيها قلنا يا رسول اللّه ، وما رياض الجنة ؟ قال : مجالس الذكر » وقال عبد اللّه بن عباس : إن اللّه عز وجل ، أوحى إلى موسى عليه السلام أن لأمة محمد رياضا تنبت المغفرة ؛ قال : وما هي ؟ قال حلق الذكر فيها دعاة يدعون إلىّ وألويتهم مثل ألوية الأنبياء يحثون عبادي على الخير فيبكونهم ويزهدونهم ويرغبونهم ويحببونى إلى عبادي ، أولئك لهم الرحمة والمغفرة والرضوان الأكبر وللواعظ شروط منها أن يكون عالما بالكتاب والسنة ، وأن يكون

--> ( 1 ) في ( ب ) « يستمون » ( 2 ) سورة الذاريات آية 55 ( 3 ) سورة النور آية 17